فهرس الكتاب

الصفحة 5762 من 18318

لقد تربي الصحابة على القرآن وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته بالفعل والقول .. وما كان لهم حاجة إلى غير ذلك للتربية ولا حاجة إلى التقريب بين الأديان - كما يقولون - ولا حوار الحضارات .. إنما الإسلام وحده من مصدره ونبعه الصافي .. الكتاب والسنة، وذلك دون حاجة إلى ذلك الركام الهائل الذي جاءت به الافتراضات والتأويلات والقول في كتاب الله بالتحليلات اللغوية وحدها أو توظيف الفلسفة أوالتاريخ أو نحو ذلك لتفسير كتاب الله ودس الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات. فالعودة للأصل أدعى للفهم وللوعى وأيسر وأوضح ... فلم الذهاب هنا وهناك، والخضوع للشيخ فلان كالميت بين يدي الغاسل كما يريد المتصوفة من المريد؟

لقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة من صحف التوارة فغضب من ذلك غضبًا شديدًا وقال: (إنه والله لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني) .

إن الذين تربوا في مدرسة النبوة، فهضموا منهجها واستوعبوا درسها فكانوا أصحاب عقيدة جعلت منهم أساتذة في العقيدة وعلماء حقًا ... ووعدوا الجنة ... إنهم كانوا السابقين في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

الذين تعلموا الكتاب والسنة مباشرة، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هم أقوياء ... هم العلماء حقًا ... فهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه وقد أرسله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكان قائد جيش المسلمين، إلى (رستم) قائد جيش الفرس وهو الذي يلي (كسرى) مباشرة في المنزلة والنفوذ والأهمية. جلس رستم لمقابلة (السفير) المسلم، وقد تصورهم صعاليك الجزيرة أخرجهم الجوع والطمع، فيعطيهم ما يسد جوعتهم وطمعهم ويعودون ... جلس في أبهى حلله ... وسط حاشيته .. وغاص في الحرير والطنافس ... وظن أنه في العلياء .. والقوم تحته راكعون ... وظن أن ذلك البريق يخلب أبصار هذا البدوي الجائع ... هذا البدوي الذي يرفل في شبه الثياب ... (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت