فهرس الكتاب

الصفحة 5763 من 18318

وجاء ربعي بن عامر ... تقدم بثقة واعتزاز ... وقال له رستم: ما الذي جاء بكم؟

قال ربعي بن عامر دون تردد:

(إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. ومن ضيق الدنيا إلى سعتها) .

ذلكم هو الرجل الذي تربى تربية صحيحة وتلقى عقيدة صحيحة، حيثما ذهب كان كالسراج الوهاج ... وما تكلم إلا كان منضبطًا، وليس مثلما نفعل اليوم، يلقى الكثيرون الكلام على عواهنه ويفعلون ما يفعلون ولا يتدبرون فيما يفعلون ولا فيما يقولون - ولى في هذا الموضوع وقفة فيما بعد إن شاء الله - فاليوم تجد من يقول أمطرنا بسبب كذا، تم فتح مدينة كذا بفضل فلان وفطنته وذكائه .. ، لولا الكلب لسرقت الدار، مالي إلا الله وأنت ... الخ هذا الكلام ... أما ربعي .. فقال الله ابتعثنا ولم يقل جئنا ... فحدد المهمة ونسب ذلك إلى الله فهم أصحاب رسالة ... وقال لنخرج من شاء، يعني من شاء الله، ولم يقل لنجرجكم، فما يملك هو ذلك ... فالله بيده كل شئ ... فنسب كل شئ إلى الله وذلكم متاح لكل من اطلع على الكتاب والسنة ... أما الغافلون فأنى لهم العلم؟

وقال: من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. وذلك حق. فمن لم يكن عبدًا لله فهو عبد لغير الله بالضرورة ... ولطمة وجهها ربعي لمن يعظمون طواغيتهم وأحبارهم وعظماءهم ينحنون ويركعون لهم ويخشونهم، ويرجون منهم مالا يرجى إلا من الله ... والله أحق أن يعبدوه وأن يخشوه

وقال: من ضيق الدنيا إلى سعتها .. وما كان يدعوهم إلى سعة العيش في مكة أو المدينة، وهم لا يجدون كسرة الخبز، ما كان يدعوهم إلى سعة الدنيا في الصحراء العربية وهم يتنعمون في الحرير والذهب والحلي والحلل ... وما كان يدعوهم إلى سعة الآخرة وهذا أمر بدهي ليس في حاجة إلى فطنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت