فهرس الكتاب

الصفحة 5764 من 18318

إنما كان يقصد بضيق الدنيا .. الخضوع لها، والوقوع في إسارها، وبدلا من أن يمتلكها ويكن لها سيدًا وخليفة، تصبح هي همه وهي سيدته، ويصبح عبدًا للدنيا .. وعبدًا للدرهم .. وعبدًا للأهواء وعبدًا للشهوات وعبدًا للعادات ... إذا انقطع الدخان والسجائر عنه أظلمت في وجهه الدنيا، وإذا لم يجد اللحم أو الدجاج أخذ يندب حظه العاثر ويسب الزمن الأغبر (1) ... ويقف الطوابير الطويلة ... ولا يتصبر على شئ ولا يقاوم رغباته ... ولأول بادرة لأزمة تسود الدنيا في عينيه .. وتضيق الدنيا في وجهه .. وكل ذلك لأنه لم يجد حاجته أو لمصيبة ألمت به .. فمنهم من ينتحر ومنهم من ينقلب على عقبيه .. والمسلم دنياه أوسع من ذلك ... صبار شكور .. يصبر على الابتلاء ورجاؤه في الله كبير .. فدنياه واسعة واسعة ... تملؤها رحمة الله ... فهل فهمنا ضيق الدنيا في وجه من يرجوها ... وضيقها على من لا عقيدة صحيحة عنده؟ ..

من أين أتى هذا الفهم لربعي بن عامر رضي الله عنه فأوجزه في كلمات قلائل؟

ما كان ليأتيه ذلك لو أنه اطلع - ولنفترض أنه معاصر - على كتب ماركس ولينين ومن لف لفهم ... ولا من فلسفات نيتشه وكيركجارد وسارتر وكامو ومن على سيرتهم ... لا من فلسفات وسفسطات الشرق ولا الغرب ولا من خزعبلات وخرابيط الصوفية والطرقية، ولا من قول هذا الرجل أو ذاك .. ولا من نتاج عبقرية بشرية أيًا كانت ... ولكن ذلك أتاه من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. وعلى هذين المصدرين تكون عقيدتنا، ونربى الأجيال عليهما، ليسمو الحس فيهم، ويدق الشعور، وتصفو النفوس ... وتزكو .. فيكون عطاؤهم الكبير ... ويكون التقدم لهم ولأمتهم في ظلال الإسلام الوارفة

وهم يتلقون قول الله سبحانه وتعالى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليعملوا وينفذوا ... لا ليكونوا أصحاب ثقافات ومعلومات. وذلكم هو السبب الثاني الذي نذكره.

أبو الهيثم صقر جندية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت