فهرس الكتاب

الصفحة 5767 من 18318

الثاني كون الموكول إليه موصوف بكمال القدرة والعلم والشفقة، والبراءة والنزاهة عن طلب النصيب، لأن الجاهل بالأمر لا يحسن توكيل الأمر إليه، وكذلك العاجز، ثم إن كان عالمًا قادرًا لكن لا يكون له شفقة لم يحسن أيضًا تفويض الأمر إليه، ثم إن حصلت هذه الصفات الثلاث وهي العلم والقدرة والرحمة، ولكن قد تطلب النصيب لم يحسن أيضًا تفويض الأمر إليه، لأنه لا محالة يقدم مصالح نفسه على مصالحك، فتصير مصالحك مختلة، فإذا حصلت الصفات الأربع فحينئذ يحسن توكيل المصالح وتفويضها إليه، ولا شك أن كمال هذه الصفات غير حاصل إلا لله سبحانه وتعالى، فلا جرم كان وكيلًا بمعنى أن العباد وكلوا إليه مصالحهم، وهذا هو المراد بقوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) ومن قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ومن قوله صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت