فهرس الكتاب

الصفحة 5768 من 18318

وحقيقة التوكل هو إظهار العجز، ومن ثم يكون الاعتماد على من لا يعجز، وعلى من بيده الخلق والأمر، ومن بيده ملكوت كل شئ، فيرضى بحكمه، ويصبر على قضائه، ويجمع عزمه على انتهاج نهجه، وسلوك صراطه، لا يبالي بما يناله من أذى، وما يصيبه من عنت، مادام معتمدًا على الله، وقد علم وصدق ورضى أن ما أصابه من خير أو شر فهو بأمر الله سبحانه وتعالى، لا يرده مانع، ولا يرفع منه أحد، فقد قال تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) وقال: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) ..

والإمام ابن القيم يقول: و (الاستعانة) تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه. فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس، ولا يعتمد عليه في أموره - مع ثقته به - لا ستغنائه عنه. وقد يعتمد عليه - مع عدم ثقته به - لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه. فيحتاج إلى اعتماده عليه مع أنه غير واثق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت