فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحق أن روح الإسلام تفهمنا أن تقديم العبادة على الاستعانة، معنى بليغ ينطوى على إيجابية الإيمان، إذ أنه يقرر أن العمل أولًا، ثم يأتي بعده طلب العون والمساعدة، فنحن يجب علينا أن نعزم ونعبد، ثم نطلب من الله التوفيق والسداد والعون، وهذا ما يعلمنا الإسلام إياه .. فإن قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكلون على الله حق التوكل، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا) ليدلنا على التوكل المقصود والمطلوب، فإن الطير تسعى صباحًا لطلب الرزق وتجتهد فيه، فيرزقها الله ما يكفيها هي وصغارها في العشش، ولو فهمت التوكل كفهم المتأخرين له لظلت في عششها تنتظر الرزق، وأني لها أن تجده وقد ربط الله الأسباب بالمسببات وجعل لكل غاية طريقًا ... ؟
وما ينبغي علينا أن نفهمه جيدًا ونعيه تمامًا هو أن مؤدى التوكل، أن القلب إذا خلص لله وحده، وبرأ من كل ما سواه، ورأى قدرة الله سبحانه، وعزته وتصرفه في كل شئ بمشيئته وإرادته، وملكيته لكل شئ وأنه وحده الخالق الرازق، المعطى المانع، المعز المذل، الضار النافع، وأنه ما شاء الله كان بحوله وقوته، وما لم يشأ لم يكن بحوله وقوته: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) ..
إذا علم العبد ذلك جيدًا، أسلم وجهه لله وهو محسن، فمقاليد أمره جميعها بيده سبحانه، يصرفها كيف شاء، فسوف لا يطلب العبد شيئًا إلا من الله، ولن يدعو إلا الله، ولن يرجو إلا الله، ولن يخشى إلا الله، ولن يذل إلا لله، ولن يعز إلا بالله، ولن يقدر على شئ إلا بعون الله، ولن يستعيذ من شئ إلا بالله، فقد روى في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقى في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قيل له: (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) .