فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويروى جابر رضي الله عنه أنه قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد، وفي رواية (بذات الرقاع) فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة. فاخترطه فقال: تخافني؟ قال: لا ... فقال من يمنعك مني؟ قال: الله .. فسقط السيف من يده .. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: فكن خير آخذ، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. قال: لا ... ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس).
فالمؤمن في توكله يتبع أنبياء الله ورسله، فيعتقد أن الله وحده هو حسبه وكافيه، ومؤيده وناصره، طالما كان سعيه لله، وعبادته خالصة لوجهه الكريم، ولذا قال تبارك وتعالى: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) وقال عز وجل: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وقال: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) وقال: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) .
وليست حادثة الغار ببعيدة عن خيال المؤمن، حين يروى أبو بكر رضي الله عنه فيقول: نظرت إلى اقدام المشركين ونحن في الغار، وهم على رءوسنا فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟) ونزل قول الله تبارك وتعالى (هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ) .