فهرس الكتاب

الصفحة 5780 من 18318

والسيد نفسية رضي الله عنها لو كانت على قيد الحياة ورأت ذلك أو سمعت به لاستنكرته أشد الإنكار لأنه دعوة صريحة إلى الشرك بالله. فما أشرك المشركون الأوائل إلا لأنهم اتخذوا الوسائط بينهم وبين الله حين قالوا: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) وهي الصورة التي تطابق ما يحدث في مجتمعنا ... يلجأ المسلم إلى قبر لواحد من الصالحين ويدعو ربه معتقدًا أن الله سوف يجامله إكرامًا لهذا الصالح ... أليس ذلك اتهامًا لله بالظلم، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

إن الله عز وجل يقول: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ(5)

وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِين) سورة الأحقاف (5 0 6) .

وكلمة أخيرة أقولها لكل من تسرب الفساد إلى عقيدته: أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل عند الله من جميع الصالحين على وجه الأرض أحياء وفي باطنها أمواتًا؟ فماذا قال الله تعالى في شأن رسوله صلوات الله وسلامه عليه؟ ألم يقل له (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا) سورة الجن (21) . فإذا كان صلوات الله وسلامه عليه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا بنص آيات القرآن فماذا يملك الذين هم دونه؟

لقد كان المشركون الأوائل أفضل منكم لأنكم عند الشدة والكرب تدعون غير الله بينما كانوا هم عند الشدة يذكرون الله وحده وينسون آلهتهم. ألم يقل الله تعالى عنهم (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) سورة الإسراء (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت