ومعنى الحديث إن البر لا ينقطع ثوابه، والذنب لا ينسى ... أي لابد أن يجازى عليه، والديان لا يموت، فيه جواز إطلاق الديان على الله سبحانه لو صح الخبر، اعمل ما شئت، تهديد ووعيد، كما تدين تدان: كما تجازى تجازى (الأولى فعل للمعلوم والثانية فعل للمجهول) . والله أعلم.
5 -وأمامي كثير من الاستفتاءات عن حكم استماع الأغاني من النساء، وهل غناء الرجل أحله الإسلام؟
والجواب: ألتمس للسائلين عذرهم على كثرتهم، فإنهم وجدوا من العلماء المبتدعين من يقول: إن الغناء أو الموسيقى يرقق الشعور، ويهدئ الأعصاب ويغذي الوجدان وما إلى ذلك من زخرف القول. فالحلال بين والحرام بين.
إن صوت المرأة في الغناء عورة ناهيك بكلمات الغناء التي لا يضعها إلا الشعراء الذين قال الله فيهم: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225)
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ).
فأى غناء صدر من المرأة ولو كان غناء صيغت كلماته بالجدية، فهو حرام من المغنية ولمن يسمعها. ناهيك بالأغاني الخليعة التي تصف محاسن المرأة، والحب، والخلوة، وكلها مجون وفسق، وتثير الغرائز الجنسية، وتحث على الرذيلة، ولعل القارئ يوافقني إذا أدرك أن الإذاعات مشحونة بأصوات المغنيات الخليعات. أما صوت الرجل في الغناء: فهو أيضًا محرم إذا كان الغناء مبتذلًا يدعو إلى الفسق والمجون. أما إذا كان غناء الرجل فيه الجدية، ويدعو إلى الجهاد وإلى الفضيلة فليس بمحرم شريطة ألا يكون مصحوبًا بالمزامير والموسيقي، أما غناء الجارية (الصبية) التي استند إليها بعض العلماء لجواز غناء النساء - فهذا من باب التلبيس.