فهرس الكتاب

الصفحة 5812 من 18318

بمثل هذه الآيات الكونية والآيات القرآنية آمن المسلمون بالله تعالى وبربوبيته لكل شئ وألوهيته للأولين والآخرين. وبهذه العقيدة الراسخة تتميز حياة المسلم في جميع شئونه الدنيوية والأخروية. فربوبية الله مستلزمة لألوهيته وموجهة لها. فالرب الذي يحي ويميت ويعطى ويمنع وبيده الأمر هو المستحق لعبادة الخلق وقصدهم إياه تعظيمًا وتقديسًا ومحبة وخضوعًا رغبة ورهبة.

فلابد للمؤمن أن يجمع في اعتقاده بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.

لأن من اعتقد أن الله خالقه ورازقه ثم ذهب يستعين بغيره ويدعوه في حاجاته إنه بذلك يفقد إيمانه ويكون مشركًا بربه في عبادته.

وقد ذكر الكتاب الكريم ما كان عليه مشركو العرب من اعتقادهم أن الذي يخلق ويرزق ويملك الأمر كله هو الله.

ومع ذلك كانوا يدعون اللات - رجل صالح كان يلت السويق للحجيج - والعزي ويقيمون لهم الأعياد - الموالد - ويقدمون النذور والذبائح وطلب البركة والمدد والطواف حول نصبهم - الأضرحة - ويقبلون أعتابها، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فعدهم الله مشركين. يقول سبحانه (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وتوعدهم بالخلود في النار. لقوله عز وجل: (نَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار) .

إن كلمة التوحيد نفى وإثبات: نفي وبراءة من كل مألوه باطل زعمه الناس قديمًا وحديثًا. وإثبات الحق المستيقن حق العبودية لله وحده لا شريك له. إياك نعبد وإياك نستعين. فالعبادة طلب ولجوء إليه، والاستعانة عون به وطلب منه وهو الغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت