فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنه الواحد الأحد السيد الصمد المقصود. الذي يقصده العباد يرجونه جلب الخير ودفع الضر وشكر نعمه. وليس في الوجود من يصمد إليه العباد ويفزعون إليه غير الله سبحانه. ومن معنى الإله أنه الذي تألهه القلوب ضراعة ومحبة وإجلالًا وخوفًا وطمعًا. ولا يصلح هذا كله إلا لله وحده لأنه الملك العظيم. فدلت لا إله إلا الله على نفى عبادة وألوهية غير الله، وإفراد الله وحده بالألوهية وإخلاص الدين له. وهذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل ودل عليه القرآن العظيم. وعبارة (وحده لا شريك له) تأكيد وبيان لمضمون معناها. وقد عبر الخليل إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام عن ذلك بقوله: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) براء: من الشرك وأهله.
وقد أجمع الأنبياء بما أوحى إليهم وبلغوه وشهدوا به - وهم القدوة وأئمة الهدى وأتم الناس علمًا ومعرفة وأصدقهم حديثًا - من لدن آدم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين على أن الله واحد لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أقواله وأفعاله.
والتوحيد هو أساس الإيمان. وما من نبي إلا أمر قومه أن (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)
(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم) .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) .
فكل من صرف من العبادة - الخضوع والتذلل - شيئًا لغير الله فقد اتخذه ندًا، ولو بحبه كحب الله، لقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) وهذا شرك في المحبة.