فهرس الكتاب

الصفحة 5815 من 18318

ومنه اتخاذ الحجب والتمائم والودعة، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد (من تعلق تيمية فلا أتم الله له. ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) لأنه سبحانه (خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث الشيخين: سئل أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) حتى فيما هو دون ذلك لرواية أحمد والنسائي وابن ماجة أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له: (أجعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله وحده) .

ومما فتن به ووقع فيه الكثير من هذه الأمة بعد القرون المفضلة أن أقاموا المساجد والمشاهد على القبور ووضعوا عليها النصب - المقاصير - وهي رجس من عمل الشيطان، واتخذوا ذلك دينًا والنصب أمرنا الله باجتنابها وتطهير بيوت الله منها لأنها أوثان كأصنام قوم نوح وغيرها.

بمعنى أن منشأ الشرك نتج من تعظيم القبور وتشييدها. والإسلام الحنيف لا يجمع بين مسجد وقبر. فالمساجد لله خالصة لعبادته: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) .

والقبور في ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسوى بالأرض ولا يصلى إليها بحال. وتحذيرات النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه عن اتباع اليهود في هذا الشأن وإخباره بلعنتهم واشتداد غضب الله عليهم فيما رواه الشيخان. (ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. إلا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك) . وحديث علي رضي الله عنه عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن لا يدع قبرًا مشرفًا إلا سواه، ولا تمثالًا قائمًا إلا طمسه. وكم يروج لهذا الزور والمنكر سدنة الأضرحة وعلماء البدعة والصوفية التي تشوه جمال الدين وصفاءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت