وانتقلت عدوى هذه الاحتفالات بعد ذلك إلى المماليك حيث يروى المؤرخون ما يعجب له المرء من كثرة البذخ والسفه في الإنفاق على هذه الاحتفالات مما لا تتسع له هذه الصفحات.
إلى أن وصلنا إلى عصرنا الحاضر حيث رأينا من المفاسد والموبقات التي تصاحب الاحتفالات بالموالد ما يحز في نفس كل مسلم غيور على دينه. مساخر ومفاسد من يراها يحكم بأنها جاءت لهدم الإسلام بكل أحكامه وتقاليده ومبادئه. فبالإضافة إلى ما يذاع في المولد من قصائد المديح الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه (1) صلوات الله وسلامه عليه كذبًا وزورًا بأنه أول خلق الله .. والقول على الله تعالى كذبًا وبهتانًا بأنه قبض قبضة من نوره وقال لها كوني محمدًا فكانت ... وأن آدم عليه السلام توسل إلى الله بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر هذا الركام الهائل من الأكاذيب والمفتريات والشركيات التي تجد لها مرتعًا خصبًا في احتفالات المولد ... فبالإضافة إلى هذا كله تجد اجتماع الرجال حول المنشدات ... وتجد اختلاط النساء بالرجال وتعاطي المخدرات والزني واللواط وكل أنواع الموبقات والجرائم الأخلاقية ... كل ذلك وأكثر منه يحدث باسم الموالد ويحدث داخل المساجد حتى أصبحت كلمة (مولد) دلالة على الفسق والفجور والتحلل من الدين.