فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمولى بالقصص الهادفة ذات العبر يقف الأصفياء على مدارج الإيمان ثم يواليهم بالتربية، ويشملهم بالمعية حتى يبلغوا أشدهم، ويستووا في سكينة لا يشوبها ضيق، ولا يصحبها توتر. وتأكيدًا لهذا المعنى جاء عقيب آيات هود تلك، قوله سبحانه: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) . هود 13.
فالسورة بأحداثها كأنها تقول لرسول الله (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) إلا أن هذا المفهوم صدى كل المواقف التي وردت تحكى المواجهة بين الرسل وأقوامهم، والفرق أن القصة (في يوسف) قصة ممتدة فيها الإثارة، والتشويق، والحبكة، والعقدة، والحل، وفيها الحركة الصادرة عن شخصيات رئيسية، وجانبية. أما في غير يوسف، فغالبا ما تسرد القصص سردًا يكاد يكون برقيًا، ينشد المغزى بأقصر عبارة.
ومراعاة لهذا الامتلاء الذي حفلت به السورة، بدأ الله القصة ممتنًا بما يقص، وختمها كذلك ممتنًا: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) يوسف 3. (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) . يوسف 102. (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) يوسف 111.
والسورة لا تقف عند حد المؤاساة، ومعالجة الكآبة التي داخلت النفوس عام الحزن، بل تتخطى الأعوام، والأجيال، وتنفتح على عيوننا الكليلة التي تطرف تحت أطباق الحيرة، والضيعة، والخزي.
1 -لتهدينا السبيل.