فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -نفسية نبوية عالية ... أحست بما تميز به يوسف، فألفته وآثرته لما بين نفسيهما من نسب، ولما بين روحيهما من مشاكلة، فانطلقت تحذر، وتبشر، (يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ(5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىءَالِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) هكذا أبصرت النفسية النبوية أكاليل النار تعقد في الأفق على جبين يوسف، وأبصرت بشائر النعمة المسبغة.
3 -وهذه النفسية النبوية ذات وجهتين، فهي من زاوية أخرى نفسية أبوية، رأت بحس الأبوة، شرورًا، ودخانا يتكاثف حول ابنه الأثير، نتيجة تميزه المرموق، وأبصرت خلال الدخان شياطين تتكالب، فيستريب، ولما يضع يده على مكمن الخطر (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ) .
4 -نفسية بل نفسيات إسرائيلية مترعة بالحقد، تطغى في الخصومة، وتكيد فتسرف في الكيد، وتحتال، فتلبس جلود الضأن على قلوب الذئاب (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) (اقْتُلُوا يُوسُفَ) دأبها أن تلح - وتلحف الحافا دءوبًا حتى يتحقق المأرب (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ) .
وهي في جموحها المودى تتغنى بذاتها، وتدل بقوتها كلما استشعرت قوة. (أَرْسِلْهُ مَعَنَا) (أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا) ودأبها التزييف، ومبدؤها (الغاية تبرر الوسيلة) (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) .