فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والسورة فوق كل ما مضى لوحة مضيئة تنبض بالحياة، وتعكس أنماطًا من الناس، وأشتاتًا من النفسيات، ولا نزاع في أن التأمل في هذه النفسيات، وتلك الأنماط يزيد خبرة المؤمنين، ويثرى مفاهيمهم عن رفقاء الطريق، ويحملهم على أن يتخذوا لكل حالة لبوسًا، ولكل مقام مقالًا.
وابتغاء هذا اهتم القرآن الكريم بلفت أنظار المؤمنين إلى معادن الناس، وطبائع الناس، ومناهج الناس، ومذاهب الناس: (ومن الناس ... ومن الناس ... فمن الناس) ذلك حتى ينظر المسلمون، ويعلموا أنهم لا يعيشون حياة موحدة النغم، رتيبة الإيقاع ... بل حياة مبعثرة الخطا، موزعة النظرات متنافرة الوجهات. وإن المؤمن الذي صهر في بوتقة القرآن، يستطيع بما أوتى من وضوح رؤية، وبالغ حكمة، وحسن تصرف، أن ينظر، وينقد، ويجمع النظائر الخيرة ليصوغها في قالب، ويحدوها إلى الطريق المستقيم. والمهمة هذه بحق ثقيلة دونها أشواك السعدان التي يخرطها الشيطان، ويبثها في الطريق، فهي - لهذا - تقع في دائرة ما قال الله فيه: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .
نعم إن السورة تكاد تكون معرضًا لنفسيات مختلفة نذكر منها على سبيل المثال:
1 -نفسية ساذجة شريفة، تفتحت بأمر الله، رقيقة شفافة وعرجت بإذنه، رزينة رفافة، واستقبلت صورًا نورانية يبثها القدر لتلقى في الروع، ولتهيئ للأحداث (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) ومثل هذه النفسية حرية إن ترى البشرى بين نذر الهلاك، وأن تلهم بما في ضمير المستقبل (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) .