وكذلك قال النسفي في تفسيره (4/ 380) لقوله تعالى: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله أنهم لا يؤمنون، روى أن رهطًا من قريش قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال: معاذ الله أن أشرك بالله غيره، قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك. فنزلت السورة فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم).
من هنا نرى أن المخاطب في قوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين) هم الكافرون ولم يكن المخاطب المرتدين الذين ارتدوا عن الإسلام.
ويجب على المحامي قبل أن يؤسس دفاعه على هذه الآية (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين) أن يفهم لمن الخطاب حتى لا يسبب عدم فهمه هدمًا لسنة رسول الله كما حدث فالكافرون على اختلاف مللهم من شيوعيين وبوذيين ومجوس وعبدة بقر وغيرهم نقول لهم (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين) .
فإن وقفوا أمام الإسلام يمنعون نوره من الانتشار ويحاربون أهله نقول لهم: أمامكم آية السيف وهي قول الحق تبارك وتعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) (5 / التوبة) .