أما المرتدون فلا نقول لهم: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين) كما قالها المحامي وأسس عليها دفاعه وهو تأسيس باطل كما بيناه من التفسير. والذي يؤيد بطلان هذا الدفاع، هو عدم دراية المحامي بالسنة المطهرة، ولذلك عجز عن فهم الآية، ولقد بين ذلك الشيخ الألباني في محاضرة ألقاها بعنوان: (منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن) فقال: (إنه لا مجال لأحد مهما كان عالمًا باللغة العربية وآدابها أن يفهم القرآن الكريم دون الاستعانة على ذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية فإنه لن يكون أعلم في اللغة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين نزل القرآن بلغتهم، ولم تكن قد شابتها لوثة العجمة والعامية واللحن، ومع ذلك فقد التبس عليهم الأمر في فهم الآيات السابقة حين اعتدوا على لغتهم فقط) وكان الشيخ يشير بذلك إلى قوله تعالى: (الَّذِينَءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (82 / الأنعام) . فقد فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله (بظلم) على عمومه الذي يشمل كل ظلم، ولذلك استشكلوا الآية فقالوا: يا رسول الله: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ليس بذلك، إنما هو الشرك، ألا تسمعون إلى قول لقمان: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ؟ أخرجه الشيخان وغيرهما.
واستدل الشيخ أيضًا بقوله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ) (101 النساء) فظاهر هذه الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف، ولذلك سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بالنا نقصر وقد أمنَّا؟ قال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) رواه مسلم.