ثم يقول: وعليه فمن البدهي أن المرء كلما كان عالمًا بالسنة، كان أحرى بفهم القرآن واستنباط الأحكام منه، ممن هو جاهل بها فكيف بمن هو غير معتد بها ولا ملتفت إليها أصلًا).
قلت: لذا وقع المحامي بين عدم الفهم للقرآن وبين عدم الدراية بالسنة المطهرة التي تبين موقف الإسلام من المرتدين.
هذا الموقف الذي بينته السنة المطهرة قولًا وفعلًا كما جاء في (نيل الأوطار) للشوكاني (9/ 74) باب قتل المرتد:
عن عكرمة قال: (أتى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من بدَّل دينه فاقتلوه) رواه البخاري وأحمد والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه.
ويقول الشوكاني في شرحه (من بدَّل دينه فاقتلوه) المراد: من بدل دينه الذي هو دين الإسلام، لأن الدين في الحقيقة هو دين الإسلام. قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (19 / آل عمران) ويؤيده أن الكفر ملة واحدة، فإذا انتقل الكافر من ملة كفرية إلى أخرى مثلها لم يخرج عن دين الكفر. ويؤيده أيضًا قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه) (85 / آل عمران) .
وكان أمام المحامي الروضة الندية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية حتى لا يضع قول الحق (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين) في غير موضعه ويفسر القرآن بالهوى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) (71 / المؤمنون) .