ويمكن القول أن تكون الغبطة على نحو المنافسة والمبادرة إلى الكمال الذي تشاهد من غيرك فتنافسه فيه حتى تلحقه أو تجاوزه. فهي شرف النفس وعلو الهمة. قال تعالى: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) .
ويقول: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) والمنافسة من الشئ النفيس كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتنافسون في الخير والبر والطاعة.
ويفرح بعضهم ببعض، بل يحض بعضهم بعضًا، لأنه سبحانه القائل: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) وقوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ) .
وأكثر النفوس الخيرة تنتفع بالمنافسة. وقد يطلق لفظ الحسد مجازًا على المنافسة والغبطة كما في حديثنا الذي يحثنا على التشبه بأهل الفضل والدين.
ولا غبطة أعظم من الغبطة في أمرين:
الأول: أن يفرح بمن أنعم الله عليه بمال ووفقه لإنفاقه في سبيل الخير فيتمنى أن يكون مثله.
والثاني: أن يسعد بمن آتاه الله الحكمة من القرآن والسنة فهو يقضى بها ويعلمها.
وإذا كانت الحكمة هي العلم والعمل معًا الذي يملى إرادة الخير، وهي من أجل نعم الله على المصطفين من عباده. قال تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) وامتن الله على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) وجاء في الكتاب الكريم: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ(29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ).