فهرس الكتاب

الصفحة 5865 من 18318

أما ما يرتكبه الجاهلون أرباب الوثنية من لجوء إلى الخرافة والدجل حتى غشيهم الضعف والوهن فأشركوا بالله بما أضلهم به الشيطان اعتقادًا في الودعة والخميسة والتمائم والأحجبة أنها تقى العين وتحفظ من الحسد، ففسد إيمانهم، وازدادوا بذلك مرضًا وغواية، ولم يحصلوا على شئ لأنهم طلبوا العافية من غير مالكها الذي هو خير حافظًا هو أرحم الراحمين. وفي الحديث عند أحمد قوله صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له. ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) وعند الترمذي توجيه حكيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعميق الإيمان واليقين: (يا غلام احفظ الله يحفظك. احفظ الله تجده تجاهك تعرف لربك في الرخاء يعرفك في الشدة. واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك. وما أخطأك لم يكن ليصبيك) وختامًا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين ثم يمسح بيديه ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه. يفعل ذلك ثلاثًا).

وهذا الحسد في شأن الحياة ومتاعها. أما ما يتعلق بالمنافسة والغبطة في الخير والعمل الصالح من أجل مرضاة الله والدار الآخرة فإلى حديث نبوى كريم هداية وبيانًا: أخرجه البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) والحسد كما تعلمون هو تمنى زوال النعمة من المنعم عليه وهو مذموم. وليس مرادًا من الحديث إنما المراد أمر آخر هو الغبطة بمعنى أن تُسرَّ للمؤمن المنعم عليه وتطلب له المزيد وتتمنى أنت من الله الكريم مع سعيك أن يكون لك مثل ما بغيرك من غير أن يزول عنه شئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت