ويقول فضيلة المفتى أيضًا (وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل على الصحابة وهم يتلون القرآن في المسجد وفي غير المسجد، فلم ينههم عن ذلك، بل أقرهم على هذه القراءة وشجعهم عليها. وقد عد العلماء ذلك من السنة التقريرية) ونحن نريد من فضيلة المفتى أن يأتي لنا بدليل واحد صحيح على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمح برفع الصوت بقراءة القرآن في المسجد والناس مجتمعون لصلاة الجمعة أو قبيل الصلوات الأخرى. وإننا نلح على فضيلته أن يأتينا بهذا الدليل - إن وجد - لنصحح معلوماتنا وإلا فعليه أن يعتزل الإفتاء في دين الله إلا أن يكون معه دليل بما يفتى به.
كما أحب في هذه المناسبة أن أنقل لفضيلة المفتى بعض الفتاوى التي صدرت عن رجال كانوا شيوخا للجامع الأزهر. وقد سبق نشر هذه الفتاوى في المجلد 19 من مجلة الأزهر صفحة 838.
فتوى الشيخ عبد المجيد سليم رحمه الله:
جاء إلى لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الاستفتاء الآتي: (ما حكم الجهر في المسجد بتسبيح أو قراءة قرآن - خصوصًا سورة الكهف - يوم الجمعة، كما أن غالب المقرئين يقرءون مريم أو طه أو الضحى. هل هذا جائز؟ ) .
الجواب: إن قراءة سورة الكهف كما هو معهود الآن في المسجد يوم الجمعة بصوت مرتفع قبل صلاة الجمعة بدعة مستحدثة لم تعرف في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا في زمن الصحابة والسلف الصالح، ويظن العامة إن قراءتها بهذه الكيفية وفي ذلك الوقت من شعائر الإسلام، فهي مكروهة، لاسيما وأن قراءتها على هذا الوجه تحدث تشويشًا على المصلين، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال: (أيها الناس: كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض) وكذلك الحكم في قراءة غير سورة الكهف من القرآن، وفي الجهر بالتسبيح أو التهليل، مما يحدث تشويشًا على المصلين، بل نص بعض المالكية على أن ذلك إذا أحدث تشويشًا كان حرامًا.
فتوى الشيخ محمود شلتوت رحمه الله: