فعن أبي سعيد الخدري أنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فرفع الستر وقال: (ألا إن كلكم مناج لربه، فلا يؤذ بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: (إن المصلى يناجي ربه عز وجل، فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) رواه أحمد بسند صحيح.
ولما كان أول من أحدث القراءة على الكرسي في المسجد يوم الجمعة هو الحجاج بن يوسف الثقفي (1) الذي لم يكن أمينا على شريعة الله، وهو الذي أراق دماء المسلمين، ونكل بآل البيت، واستحل حرمات المسلمين لصالح بني أمية .. لذا فإن الاقتداء به والأخذ عنه عصيان لله ورسوله فوق أنه بدعة منكرة، ويكفي لترك هذه البدعة أن محدثها هو الحجاج.
لذلك تعجبت حين قرأت رأى فضيلة المفتى الحالي الدكتور محمد سيد طنطاوي في هذه القضية حيث قال: (إن قراءة القرآن الكريم من الأمور التي حض عليها الإسلام، سواء أكانت هذه القراءة في المساجد أم في غيرها، وسواء أكانت قبل صلاة الجمعة أم في غير ذلك من الأوقات .. وهناك أحاديث كثيرة تشهد لذلك منها ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) تعجبت لهذا الخلط .. الحديث يخص الذين يجتمعون لتلاوة القرآن ومدارسته فيما بينهم .. فهل يتم ذلك قبل الجمعة؟ هل المستمعون يتدارسون القرآن؟