فهرس الكتاب

الصفحة 5912 من 18318

فهذا هو رأي الإمام الشوكاني - برغم تحفظنا على بعض آرائه وعلى سبيل المثال لا الحصر مسألة خلق القرآن - حيث يقول في تفسيره المسمى (فتح القدير، الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير) في تفسير قول الحق سبحانه وتعالى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه) ما نصه: (وفي هذا أعظم واعظ وأبلغ زاجر لمن صار دينه وهجيراه المناداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه، وكذلك من صار يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يقدر على تحصيله إلا الله سبحانه، فإن هذا مقام رب العالمين، الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين، ورزقهم وأحياهم ويميتهم، فكيف يطلب من نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه ويترك الطلب لرب الأرباب، القادر على كل شئ الخالق الرازق، المعطى المانع وحسبك بما في هذه الآية موعظة، فإن هذا سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره الله بأن يقول لعباده لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا، فكيف يملكه لغيره؟ وكيف يملكه غيره ممن رتبته دون رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته لنفسه فضلا عن أن يملكه لغيره؟ فيا عجبا لقوم يعكفون على قبور الأموات الذين صاروا تحت أطباق الثرى ويطلبون منهم من الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل. كيف لا يتيقظون لما وقعوا فيه من الشرك، ولا ينتبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى(لا إله إلا الله) ومدلول (قل هو الله أحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت