فهرس الكتاب

الصفحة 5927 من 18318

ودعوة القرآن الكريم الجادة والملحة إلى العلم والنظر والتفكر هيأت التربة الصالحة والأرضية المناسبة لنشوء علوم شتى ومعارف متنوعة تفتق عنها الذهن الإسلامي حيث أطلقه الإسلام ودفعه إلى الفكر والتأمل بوعي وبصيرة. فنشأت علوم كثيرة كلها متكاملة وشاملة لأمر الدنيا والآخرة وصدق الله العظيم (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا(9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).

إلا أن هذا لا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الكتاب الكريم (القرآن) كتاب علم بالمعنى الضيق. إنما هو كتاب هداية وإرشاد وإعجاز وتوجيه اجتماعي إلى أمهات المناهج الاجتماعية التي إذا سلكها الناس سعدوا في دنياهم وفازوا في آخرتهم. وإنما يعرض للعلوم الكونية والمظاهر المادية الطبيعية ويكشف عن بديع صنعه وعما أودع في هذا الكون من المنافع والفوائد لبني الإنسان.

ثم ترك للعقل الإنساني بعد ذلك أن يعمل في سبيل الكشف عن مساتير هذا الوجود والاستفادة مما فيه. وحث على ذلك حيث قال الله تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

ويحدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله يرفع بالقرآن الكريم أقواما وهم الذين آمنوا به وساروا على هديه فأحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقاموا على تلاوته تعبدًا لله ومناجاة له سبحانه.

وكما يرفع الله هؤلاء الذين كانوا للقرآن أهلا فهو يخفض به آخرين وهم الذين تركوه وهجروه فلم يؤمنوا به، أو آمنوا به ولكنهم لم يأخذوا أنفسهم بأوامره ونواهيه فعاشوا عصاة وماتوا عصاة فخفضهم الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) .

والحمد لله رب العالمين.

أحمد لطفي السيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت