فهرس الكتاب

الصفحة 5939 من 18318

ووحدة الأصل بين الأناسي (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) . تورث كل الناس صلاحية الإصابة بتلك الصفات المرذولة التي أصابت بني إسرائيل. فهي فيهم بالفعل، وفي غيرهم بالقوة (بالاستعداد) وصدق الله: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) ومعنى ذلك أن كل نفس تنطوى على أجنة الخير، وأجنة الشر، فإذا ألقمت أجنة الشر ثدي إبليس، انتبرت، واستشرت، وأفرزت قيحًا وسمًا وخلالًا منكرة، وأينما تجمعت تلك الخلال المنكرة فثم اللعنات، والمزالق، والمهالك، وثم اليهود.

وهديناه النجدين

فالطين ليش شرًا محضًا، بل هو ككل شئ - مادة يمكن أن تحتضن جذور الخير، والشر. والمولى الذي جعل لكل داء دواء، أنزل من لدنه حكمة تذوى جذور الشر، وتربي جذور الخير، فتزدهر وتشتجر حتى تكون وفق الصورة الكريمة: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) .

وتلك الحكمة التي تميت، وتحيى، تتمثل فيما بعث الله به الأنبياء من الهدى، والعلم (مثل ما بعثني الله به من الهدى، والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير. وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا، وسقوا، وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تسمك ماء، ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم، وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) حديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت