ومما يرشح هذا المثل النبوي، حديثا الأمانة، الذي يصور الأمانة بذرة تنطوي عليها القلوب، والقرآن والسنة ريًا، وإشعاعًا يفتق، ويفلق الحب والنوى، ويصور الغفلات حسبانًا يجتاح معالم الهدى في القلوب حتى تغدو صعيدًا زلقًا: (عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفظ فتراه منتبرًا وليس فيه شئ ... الخ) رواه مسلم.
إن دين الله غسول طاهر، ولقاح للقلوب، يوفر للقيم فرص النمو بمنأى عن الآفات والجوائح التي تنبثق من أعماق الطين، وتستفحل أيما استفحال حين تتفاعل مع الأجواء الموبوءة المغممة بلقاح المادانية، وغازات الطين، وأرياح الشياطين.
واليهود بحكم عصيانهم الطويل، وبحكم تمردهم على أنبيائهم، وبحكم الميراث، هم النموذج الجيد لحملة الميكروب، بل هم المزرعة الجرثومية، تتوالد فيها الميكروبات، وتنتشر منها.
بخاري أحمد عبده.