فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يوم القيامة، يوم عظيم الكرب، شديد الخطب، يوم يشيب فيه الولدان، يوم لا يجزى والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا، يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه.
في هذا اليوم يتجلى الله تعالى برحمته على فريق من عباده، يظلهم الله في ظله، ويتغمدهم برحمته، فلا تعمى عليهم الأنباء، ولا يحزنهم الفزع الأكبر، ويكونون في أمان من الخوف، ويدخلهم الله في رحمته مع عباده الصالحين.
والحديث الشريف اشتمل على صفات سبعة من عباد الله المخلصين الذين يجنبهم أهوال الساعة، وعذاب الآخرة.
الأول: الإمام العادل:
وهو كل حاكم أو رئيس أو مدير، تولى شئون المسلمين، فسار بينهم بالعدل، وأفسح صدره للمظلوم وانتصف له من الظالم، وسار على العدل بين الناس لا يروج في سوقه الرياء والمداهنة، ولا يتقرب إليه إلا بالإخلاص في العمل، حتى يطمئن كل واحد على نفسه وماله.
يرعى مصالح رعيته ومرءوسيه، فيرفع شأنهم، ويعمل على رفعتهم، قد أخذ الناس بالجادة وسلوك الطريق المستقيم، من غير إفراط ولا تفريط وسوى بينهم في الحقوق والواجبات.
أخذ نفسه بكتاب الله، واحتكم إلى شريعته، فأحل ما أحل الله، وحرم ما حرم الله. وجعل هذه الشريعة دستورًا بينه وبين رعيته.
يحيط نفسه ببطانة صالحة، يخلصون له المشورة، ويقفون في وجه الباطل، ويبصرونه بالسبيل الأقوم.
ويدخل في ذلك كل من ولى من أمور الناس شيئًا، فبر وعدل، وكرؤساء المصالح والهيئات والمؤسسات.
فعليهم أن يستهدوا في كل أمورهم بكتاب الله تعالى، يحقون الحق، ويبطلون الباطل. وأني لهم ذلك إلا إذا كانوا على هدى وتقى، معتصمين بكتاب الله، وملتزمين سنة نبي الهدى صلى الله عليه وسلم.
لذلك كان المدير أو الرئيس العادل، الذي لم يفتنه مركزه، ولا جنده، ولا سيطرته على المال والعباد - كان على رأس قائمة من يظلهم الله يوم القيامة في ظله، يوم لا ظل إلا ظله.
الثاني: الشاب الناشئ في طاعة الله تعالى: