فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو الشاب الذي لم يفتنه شبابه، ولا قوته ولا نشاطه، فشب على الإيمان، والتزم تقوى الله تعالى، وانصرف عن اللهو واللعب، وكل ما يغضب ربه، فلم تجرفه التمثيليات الخليعة، ولا الأغاني الوضيعة ولم تستحوذ عليه شهوة، ولم تفتنه المغريات، ولم يخضع لدافع الطيش والهوى.
فنشأ على طاعة الله تعالى، وتعاون على البر والتقوى، لا يكون في مكان حيث نهاه الله، بل يكون في مكان حيث أمر الله. مراقبًا ربه في سره وعلانيته سلمت عقيدته، وصح دينه، فلقى ربه يوم القيامة بقلب سليم.
الثالث: رجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه:
وهذا قد استنار قلبه بالإيمان، ويستحضر عظمة ربه في كل أموره، فعرف ربه، وعبده على قدر معرفته لله. فإذا خلا إلى نفسه تذكر جبروت الله وبطشه بالعصاة والمذنبين، وجمع بين الخوف من الله تعالى، والرجاء فيه، فتذكر رحمته وإحسانه بأهل الطاعة الإخلاص، فاغرورقت عيناه بالدموع خوفًا وطمعًا، خوفًا من عذاب الله وعقابه، وطمعًا في رحمته وثوابه.
فاضت عيناه بدون مخادعة أمام الناس، ولكن في خلاء عن تأثر بالرغبة والرهبة.
الرابع: رجل قلبه معلق بالمساجد:
وهو الذي لا يشغله عن صلاة الجماعة في المسجد شاغل، فيسرع إليه متى حان وقت الصلاة، وتراه دائم التضرع لله عز وجل، تجافي عن حب الدنيا وشهواتها، ففر منها إلى بيوت الله تعالى ومجتمع المسلمين، ومناط وحدتهم، والتئام كلمتهم، تراه ينصرف من صلاة الجماعة بالمسجد، وينشغل بالصلاة التالية، لحرصه على أدائها في جماعة كما شرع الله، لا كما شرع الناس لأنفسهم، فلا يأتون المساجد إلا يوم الجمعة، لما أفتاهم علماؤهم أن صلاة الجماعة سنة. ومن ثم ينظر إليها كثير من المسلمين على أنها عمل اختياري، يؤدى كيف شاء، في المنزل أو في المتجر، بدون عذر شرعي، وتراه يسمع النداء ولا عذر له فلا يجيب. فخاب المسكين وخسر. وقد ورد في الحديث الشريف أن من سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له. أي لا ثواب له في صلاته.