فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في رسالة للقارئ / الأمير محمود زيان - من أصفوان بإسنا يقول: يزور قريتهم رجل من الصوفية يفسر القرآن على هواه، ويحرف الكلم عن مواضعه، ويقول في تفسير قوله تعالى (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) يعني التوسل بقبور الصالحين، كما يفسر قوله تعالى: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) يعني تسأل الصالحين لأنهم خبراء - وغير ذلك من الهذيان، والكذب على الله تعالى.
ورسالة الأخ الكريم طويلة وتدور حول ضرورة الواسطة إذا سأل العبد ربه وحول تكريم الأرض للصالحين فلا تأكل أجسادهم وغير ذلك من أباطيل الصوفية وتقديسهم للموتى.
والجواب الصحيح على ذلك: أن التوسل لا يكون بميت ولو كان نبيا، لأن الأصل في زيارة الميت أن يستفيد الميت من الحى بالدعاء والسلام، وأما الحى فلا يستفيد من الميت إلا ثواب الزيارة من الله تعالى، وبمعنى أصح أن الميت يستفيد من الحى، وأما الحى فلا يعطيه الميت شيئًا، ولا يملك له دعاء ولا ضرًا ولا نفعًا - ولكن ما العمل في هؤلاء الصوفية، الذي يعبدون الموتى ويقدسونهم ويطلبون منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى؟ ولقد تكلمنا في أعداد سابقة أن التوسل بالموتى شرك بالله لأن الله تعالى يستجيب لمن دعاه دون واسطة، قال تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون) .
والتوسل نوعان: توسل مشروع، وتوسل شركي:
1 -فالتوسل المشروع: يكون بأحد أمور ثلاثة:
(أ) بأسماء الله الحسنى لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) .
(ب) والتوسل بالعمل الصالح كما توسل أهل الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة، من بر الوالدين، والأمانة، والإقلاع عن الفاحشة.
(جـ) والتوسل بعبد صالح يدعو لك بالخير (عبد صالح حي وليس ميتًا) .