والشاب الذي توجه بهذا السؤال في مجلة الشباب وعلوم المستقبل يريد أن يعرف الحكم بعيدًا عن شطحات الذين يسمون أنفسهم العارفين بالله وعن خواطر هؤلاء العارفين لأن الدين لا يفسر بالعبرات والنظرات والخواطر ولكن التفسير الحق هو ما وضحه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه هو وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، فأولئك هم السابقون الأولون ومن سار على هديهم كان من أهل الاتباع ونجاه الله من فتنة الابتداع.
ونشكر للشيخ الشعراوي اتخاذه أسلوب السخرية والتهكم على أهل الاتباع فقد زاد في أجرهم ومنزلتهم عند الله بقوله لهم أفيقوا وافهموا وأن الاستدلال (بتاعهم) باطل وغير واع وغير فاهم.
فهم قد تعودوا منه ذلك عندما تولى وزارة الأوقاف منذ عشر سنوات فذهب ليخطب الجمعة في الجامع الأزهر فالتمس العذر للدولة في التعامل الربوي وحرمه على الأفراد لعلهم يفيقوا أو يفهموا أن السلطان لا يعارض ولا يعترض عليه أحد من المقهورين الذين لا حول لهم ولا قوة إذ ليس من حقهم الاعتراض على أسيادهم طالما أهل العلم والمعرفة بالله في خدمتهم، والفتاوى حاضرة ومعدة والحيثيات جاهزة، وما أسهل تحريف الكلم عن مواضعه إرضاء لمن بيدهم قرارات التولية والعزل ومرتبات هيئات الرقابة الشرعية.
ثم زاد الشيخ الطين بله حين وقف في مجلس الشعب وأثبت في مضبطة المجلس قسمه بالله عز وجل قائلًا ما نصه:
(والذي نفسي بيده لو كان الأمر بيدي لرفعت الرجل الذي انتشلنا مما كنا فيه(يعني الرئيس أنور السادات) إلى قمة ألا يسأل عما يفعل) وهنا اعترضه الشيخ عاشور عضو مجلس الشعب وقتئذ بأنه ليس هناك أحد فوق المساءلة مستندًا إلى قول الله عز وجل (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) فأسكته الشيخ الشعراوي وهو في قمة حماسه وتمجيده لصاحبه الذي لا يسأل عما يفعل بقوله للشيخ عاشور مكررًا القول: (أنا أعرف بالله منك، أنا أعرف بالله منك) .