(لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت: فلولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشى أن يتخذ مسجدًا.
وقد ورد في فتح الباري في معنى (أبرز قبره) أي لولا وصيته وخشية الفتنة لكشف قبره أي أخذ صورة الأضرحة والمقاصير الفضية أو النحاسية.
فالشيخ بها مفتون وهو يرى بعينيه الطائفين حولها والمتمسحين بها ويسمع بأذنيه أصوات المستجيرين بأصحابها والمستغيثين بغير الله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون، فإن الدعاء هو العبادة كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم. قال تعالى في سورة الزمر:
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) .
وواضح معنى قوله تعالى: (ما نعبدهم) أي ما ندعوهم ونستغيث بهم إلا ليقربونا إلى الله عز وجل لأننا قد أحاطت بنا خطايانا وهؤلاء الأولياء أتقياء أطهار لهم ما يشاءون عند ربهم فهم يقربوننا إلى الله زلفى.
وختامًا ألم يأن للشيخ أن يرجع عن فتواه فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وسوف نقف جميعًا بين يدي الله عز وجل في يوم مقدراه خمسين ألف سنة حيث يشهد على الشيخ الوقور سمعه وبصره بما سمع ورأى حول هذه المقاصير والمقامات التي دافع عنها مستخدمًا مهارته اللغوية وهي لا تغني عنه من الله شيئًا.
مجلة التوحيد