ذلك أن الأساس الواضح في كل دين نزل من السماء أن المساجد لله وحده فإذا وضع بها قبر أو صورة لقديس أولى من أولياء الله انصرف الناس عن دعاء الله إلى دعاء الولى، وهذا حادث في كل مسجد أو زواية بها قبر مهما حاول الشيخ الشعراوي سد الذارئع بمنع الصلاة على المقصورة وفي المكان المتسع حولها حيث يطوف عباد الطواغيت، فإن طلب الغوث والمدد ممن هو دون الله حادث لا محالة بعد أن خلقنا الذريعة بأيدينا وإقرار البعض لها.
ويقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (شرح صحيح البخاري) والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرتها أم حبيبة وأم سلمة كانت على الحيطان ونحوها، ولم يكن لها ظل، فتصوير الصور على مثال صور الأنبياء والصالحين للتبرك بها والاستشفاع بها يحرم في دين الإسلام، وهو من جنس عبادة الأوثان.
ولن يضيع الشيخ من وقته الشئ الكثير إذا تفضل بالمرور على عدد من الأضرحة المنتشرة في ربوع البلاد ليرى صورًا كبيرة بالحجم الطبيعي لكثير ممن يسمون أنفسهم عارفين بالله وقد وضعت فوق أضرحتهم للتبرك بها والاستشفاع بها لعله يرجع إلينا بمثل ما قاله الحافظ بن حجر فيقول إنها من جنس عبادة الأوثان ويتوقف عن الدفاع عن الباطل واللعب بلفظي مقصورة ومقام، فما اتخذ المسجد إلا من أجل هذه المقصورة وما سمى إلا باسم صاحب الضريح.
أما زعم الشيخ أن علماء الأزهر وطلابه لم يعترضوا على هذه الأضرحة والمقامات ولم يثيروا موضوعها ولا تكلموا بشأنها فغير صحيح على الإطلاق فلجان الفتوى بالأزهر الشريف قد وضحت بأحلى وأنصع بيان على مر العصور آخر وصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكتم أبدًا ولن تكتم بإذن الله ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين والإمام أحمد في مسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: