أما استدلال الشيخ بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه المجاورين له في قبره فينطوى على إغفال وضح للتاريخ وللسيرة النبوية حيث يعلم جميع المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن حيث قبض ورأسه الشريفة كما تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بين سحرها ونحرها وفي غرفتها التي كانت خارج المسجد وليست داخله.
وفي زمن الخليفة الثالث ذى النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وسع مسجد رسول الله توسعة شرعية فلم يحط بالقبر.
ثم حدث في عهد الوليد بن عبد الملك في العصر الأموي أن زار المدينة حيث وقف بالمسجد النبوي يخطب الناس فرآهم منصرفين عنه ويتلفتون إلى الحجرات المجاورة للمسجد لعلهم يرون أحدًا من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل الوليد على إخراجهم من الحجرات بتوسعة المسجد والإحاطة بقبر الرسول صلى الله عليه وسلم من كل جانب فلا يجد أحفاد فاطمة الزهراء رضي الله عنها وهم خصوم بني أمية سبيلًا إلا الخروج من الحجرات بعد أن أحاط بها المسجد.
وبذلك ترون أن هذا العمل السياسي المحض للخليفة الأموي اتخذه الشيخ الشعراوي حجة لشرعية جميع الأضرحة والمقاصير التي انتشرت في العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه حيث يرتكب حولها شر أنواع الوثنية.
أما قوله أن القبر لا يعتبر قد اتخذ مسجدًا إذا كان محددًا بسياج خشبي أو حديدي أو رخامي وإنما يعتبر المسجد مجاورًا له ففيه إلغاء بالكلية للعقل والمنطق والواقع وللحجج الشرعية التي بناها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجرد صور للقديسين في الكنائس فقال عنهم أولئك شرار الخلق عند الله.