فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 18318

لذا كان من دلائل الإيمان، وكمال الإسلام أن تكون عقيدة المسلم في توحيد الأسماء والصفات مستمدة من كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وما دان به الصحابة والتابعون رضوان اللهم عليهم أجمعين فنؤمن بأسماء الله وصفاته إثباتًا وتنزيهًا كما وردت في الكتاب والسّنّة متخذين من قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) حصنًا لنا من الوقوع في التشبيه أو التجسيم أو التمثيل. فلا يكون استواء الله كاستواء المخلوق أو الملوك ولا تكون يد الله مثل أيدينا ولا وجه الله مثل وجه الإنسان أي أي مخلوق كائنًا ما كان فإن من أثبت الصفات بظواهرها دون أن يعتصم بالآية الكريمة السابق ذكرها يكون نزاعًا إلى تشبيه الله بخلقه وكذلك الذي يؤول الصفات خوفًا من التمثيل وقع في التعطيل فيجعل الله عدمًا سبحانه أو شبهه بالعدم أو أقل كمالًا ممن خلق وكلا الأمرين كفر وإلحاد.

والإلحاد هو الميل عن القصد والملحد هو الذي يعدل عن الحق والذي يدخل فيه ما ليس منه كهؤلاء الذين يؤولون صفات الله فيقولون يد الله يعني قدرته والعرش كناية عن الملك وهكذا كأنهم أوصياء على القرآن الكريم مهيمنون عليه بعقولهم يقولون فيه بأفكارهم وأهوائهم دون التأسي بالرسول الكريم والصحابة والتابعين حتى يزعم أبو حامد الغزالي أن مذهب السلف في الصفات وهو الاتباع والكف عن تغيير الظواهر والحذر عن إيداع التصريح بتأويل لم يصرح به الصحابة رضوان الله عليهم والبعد عن الخوض في الكلام والبحث كما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أحدًا سأله عن آيتين متعارضتين فعلاه بالدرة ويسمى هذا مقام العوام.

ومقال مالك في الاستواء - وتوحيد الصحابة لله في أسمائه وصفاته ومذهب السلف في توحيد الصفات والأسماء ورأى أبو الحسن الأشعري، كل ذلك يقول عنه أبو حامد الغزالي - مقام العوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت