فهرس الكتاب

الصفحة 5979 من 18318

روى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: (أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين(1) في غير إثم ولا قطع رحم؟ ) فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك. قال: (أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) .

لم يختلف المسلمون الأولون في هذه الحقائق، فأقبلوا على القرآن الكريم حفظًا ودراسة، وأخذوا يتعرفون أحكامه، ويعالجون به القلوب من رجس العقائد الفاسدة. وهكذا كانت حياتهم خاضعة لأحكام القرآن وتوجيهاته.

ثم خلف من بعدهم خلف انحرفوا بالقرآن إلى وجهه أخرى، بسبب ما كان عليه علماء المسلمين من تعصب مذهبي في عصور التقليد والجمود، فتابعهم المسلمون في فهمهم واتجهوا بالقرآن وجهة أخرى حيث تركوه كمصدر للهداية والإرشاد والتقويم، وشاعت بينهم فكرة تقديسه من جهات أخرى كالتداوي به من أمراض الأبدان، أو افتتاح المحافل أو الندوات بتلاوته مع ما قد يكون في هذه المحافل من مخالفات صريحة للإسلام، أو اتخاذه بضاعة للدجالين، ووسيلة لكسب العيش حين يقرؤه المتسولون يسألون به الناس، مما لا نراه عند غير المسلمين، أو قراءته على أرواح الموتى ليمنع عنهم العذاب حتى إن كانوا من تاركي الصلاة والمجاهرين بالمعاصي ... إلى آخر هذه الانحرافات التي تعرض لها كتاب الله عز وجل والتي أبعدته في نظر من يسمعونه أو يقرءونه من هؤلاء الناس عن أن يكن طريقًا للهداية والإرشاد.

وإن تعجب فعجب أن ترى شيخًا كبيرًا في أيامنا هذه، عضوا بلجنة الإفتاء بالأزهر مازال يعيش في ظل هذه الانحرافات ... لقد سئل الشيخ عن جواز وضع المصحف تحت الوسادة أثناء النوم لحفظ النائم من الأحلام المفزعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت