فهرس الكتاب

الصفحة 5993 من 18318

كان العرب في الجاهلية يلعبون في الشهور، فتارة يقدمون صفر على المحرم، ومنهم من يجعل في رجب وشعبان ما ذكر في المحرم وصفر، فيحلون رجبًا ويحرمون شعبان.

وقال الخطابي: كانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير لأسباب تعرض لهم، منها استعجال الحرب فيستحلون الشهر الحرام، ثم يحرمون بدله شهرًا غيره، فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل. فإذا أتى على ذلك عدة من السنين، استدار الزمان وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك.

سبب تحريم الأشهر الأربعة

كان العرب في الجاهلية يشنون الغارات، ويسفكون الدماء ويقطعون السبيل لنهب التجارات، ولذا كان الأمن أثناء السفر للحج مفقودًا، فتيسيرًا للحج، حرمت الأشهر الثلاثة للحج: حرم ذو القعدة لأنهم يقعدون فيه عن القتال ليسافر القاصد للحج آمنا، فلا قتالًا، يحصل، ولا أخذًا بالثأر يباح. وحرم ذو الحجة لأنهم يشتغلون فيه بأداء المناسك. وحرم بعده شهر المحرم ليرجعوا فيه إلى بلادهم آمنين. وحرم في وسط العام شهر رجب لأجل زيارة البيت والاعتمار به، لمن يقدم إليه فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمنا. وهذا هو السبب في جعل شهر رجب شهرًا حرامًا.

وتحريم هذه الأشهر فيه استتباب للأمن، واستنكار الجريمة، ولو كانت أخذًا للثأر، فأقر الإسلام هذا التحريم للمصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت