فهرس الكتاب

الصفحة 5994 من 18318

وقد أكد الله هذا التحريم بقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) أي هذا هو الشرع النافع، المستقيم من امتثال أمر الله فيما جعل من الأشهر الحرم، الحذو بها على ما سبق فيما قدره الله تعالى، ثم قال الله تعالى: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم) أي في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف - ومن أجل ذلك صار الذنب في هذه الأشهر أغلظ منه في الأشهر الأخرى. قال قتاده إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة وزورًا من الظلم فيما سواها.

بدع شهر رجب

اعتاد أهل الابتداع أن يحدثوا في الدين كثيرًا من البدع التي لا أصل لها، وخاصة في شهر رجب دون سواه من الشهور، مستندين في ذلك إلى أنه شهر حرام، فحرفوا الكلم عن مواضعه. إذ أن الأشهر الحرم أربعة، فلماذا يخصون شهر رجب وحده بعبادات ابتدعوها من صدقة على الأموات، أو صيام ويحتجون بفعلهم بأنه شهر أسرى فيه برسول الله عليه الصلاة والسلام، مع أن تحديد الليلة التي أنعم الله على نبيه فيها بالإسراء مختلف فيها، والله تعالى لا يقبل من العبد إلا ما وافق الشرع، وفعله المعصوم صلى الله عليه وسلم.

فمن ذلك تخصيص رجب بصيام بعضه أو كله، جريًا على عادة من يعبد الله على جهل تقليدًا للآباء والعامة.

ومما وقر في ذهنهم واعتبروه دينًا: قيام العلماء المبتدعين بالاحتفال بليلة السابع والعشرين منه، ثم يصبحون صائمين في ذلك اليوم. وإن يتبعون إلا ظنًا، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا.

والأدهى من ذلك أن تصدر الأوامر لاتخاذ بيوت الله في تلك الليلة لإقامة احتفالات يشهدها الرؤساء والعلماء. والإسلام لا يعترف باحتفالات يسودها التهريج، وتنقلب المساجد محافل للطرب والفوضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت