وعلى هذا النهج الحكيم أخذ القرآن الكريم في كثير من سورة يسوق الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة التي تؤكد وحدانية اللَّه وتظهر عظمته وتبين للناس قدرته ورحمته وجبروته وقهره وحكمته وبلغ من كرم اللَّه علينا ولطفه بنا أنه على الرغم من أنه الملك القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار هو الذي يتعرف علينا تارة بآياته الكونية المنتشرة في ربوع القرآن الكريم، وأخرى بآياته البيانية كما يقول سبحانه وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ 2 وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} [الرعد] . كأن الآيات بعثت إليك بطائرات هبطت عليك ونزلت إليك لتأخذ منك عقلك وبصرك وفكرك وسمعك وتعلو بكل أولئك في أجواز الفضاء وتجوب بهم في عنان السماء لتريك من آيات ربك الكبرى ما يقوي إيمانك باللَّه وبأسمائه الحسنى، فلا تتخذ عباده من دونه أولياء فتكون من الهالكين، كما يقول اللَّه سبحانه: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} .