فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 18318

ثم تعود فتهبط بك إلى الأرض وتطوف بك في سبلها وفجاجها وتريك من جبالها وأنهارها وجناتها وما فيها من دوحات وزهور وحبوب وثمرات، ثم تحدثك بعد ذلك عن قصة الدهر وحكاية الزمان وأنه ليل ونهار جعلهما اللَّه آيتين فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة ليبتغوا فضلًا من ربكم وتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلنا تفصيلًا.

والتوحيد أو بمعنى أوضح الإيمان بإله واحد أمر يحكيه ويؤكده هذا السلام الكوني الذي تستوحيه من صفحة الكون والذي يبدو في أروع صورة وأدق نظام، ونظام محكم واحد دائم دئب، مما يستوجب أن يكون المدبر واحدًا، وأن يكون قهارًا وجبارًا وحكيمًا وعليمًا وأن يكون على كل شيء قدير.

فهذه الشمس التي تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدره منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون.

والمجموعات الشمسية التي لا حصر لها، والأجرام السماوية التي لا عد لها، والمجرات وأحجامها وأبعادها، والكواكب والنجوم والشهب والنيازك ونظامها ومساراتها وكل منها تدور في فلكها، فلا تخرج عن المسار الذي أعدت له وأعد لها حتى لا يحدث انفجار ولا يقع صدام ولا يختل النظام، كل ذلك لا يكون إلا بقدر معلوم كما يقول رب العزة تبارك وتعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر] ، وكل ذلك يعلن بالحجة الدامغة والحكمة البالغة أن اللَّه واحد لا شريك له، وأنه كما يقول سبحانه: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍوَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت