وكيف يتخذ صاحبة أو ولدًا، وكيف يكون له شريك في الملك أو ولي من الذل إذا لاختل النظام واضطرب الكون ووقع الصدام بين الكواكب والأجرام، وتأخر النهار عن خروجه وأسرع الليل في دخوله وزاد اليوم إلى ثلاثين ساعة تارة أو أربعين طورًا آخر، ولخرجت الشمس يومًا من مشرقها وآخر من مغربها، فتتداخل الشهود وتتأخر الفصول (فصول السنة) ولا تعرف السنون ويتغير خلق الناس فيخلق واحد وله عينان ويخلق آخر وله ثلاثة أعين، وهكذا حسبما تقتضيه مشيئة الشريك في الملك أو الولد أو الولي من الذل حتى يبين للخلق سلطانه وشركته ويعلن ألوهيته، ولهذا يقول اللَّه جل شأنه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء] .
وفصول السنة وترتيبها وأوقاتها وجوها ومناخها وما يترتب عليها من نضج الثمار وتفتح الأزهار ونمو النباتات المختلفة في طعومها وأشكالها وألوانها حتى لا يسأم الإنسان إذا لم تتعدد ألوان الطعام كما يحكي لنا القرآن الكريم عن بني إسرائيل في قول اللَّه تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ} [سورة البقرة] .