فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 18318

وقد علم بالاضطرار من دين (الرسول صلى الله عليه وسلم) ، واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك معاذًا حين بعثه إلى (اليمن) ..

فبذلك يصير الكافر مسلمًا والعدو وليًّا، والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال ..

وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله صابرًا محتسبًا كما أمره بقوله تعالى:

(فاصدعْ بما تُؤمرُ وأعرض عن المشركين) ، وقوله تعالى: (قل هذه سبيل أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) .

فكان يغشى الناس في مجالسهم في أيام المواسم ويتبعهم في أسواقهم فيتلو عليهم القرآن ويدعوهم إلى الله عز وجلّ ويقول: (من يؤويني ومن ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة) فلا يجد أحدًا ينصره ولا يؤويه ولم يستجب له في أول الأمر إلا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة وكان المستجيب له خائفًا من عشيرته وقبيلته، يؤذى غاية الأذى وينال منه وهو صابر على ذلك في الله عزَّ وجلَّ .. وأقام صلوات الله وسلامه عليه على هذا بضع عشرة سنة قال أبو قيس (صرمة ابن أبي أنس الأنصاري) رضي الله عنه:

ثوى في قريش بضع عشرة حجة

ويعرض في أهل المواسم نفسه

فلما أتانا أظهر الله دينه

يذكر لو يلقى صديقًا مواتيًا

فلم ير من يؤوى ولم ير داعيًا

فأصبح مسرورًا بطيبة راضيًا

والقرآن الكريم ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم مبينًا حال الرسل المتقدمين مع أممهم، وكيف جرى لهم من المحاجات والخصومات وما احتمله الأنبياء من التكذيب والأذى، وكيف نصر الله حزبه المؤمنين وخذل أعداءه الكافرين ليكون له بهم أسوة فتتسلى نفسه ويطيب قلبه وتهون عليه جميع المصاعب.

(وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت