وقال تعالى: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كُذِّبُوا وأُوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مُبَدِّلَ لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين) . ومعلوم من سنة الله في خلقه: أن الحق يتصارع مع الباطل وأنه لا بد من أن يقض الله للحق أعوانًا يدافعون عنه ويكتب لهم الغلبة والفوز مهما كان للباطل من صولة.
كما أن من أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيان حقيقة أنباء المرسلين: ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين كما قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) .
وذلك أن الحق إذا جحد وعُورض بالشبهات أقام الله تعالى له على يد من يشاء من عباده مما يحق به الحق ويبطل به الباطل من الآيات والبينات بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة.
فبالدعوة إلى الله يتبين الهدى من الضلال والصدق من المحال والغي من الرشاد والصلاح من الفساد والخطأ من السداد ..
ذلك أن الدين الحق كلما نظر فيه الناظر، وناظر عنه المناظر ظهرت له البراهين وقوى به اليقين وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين ..
والدين (الباطل) إذا جادل عنه المجادل ورام أن يقيم عوده - المائل - أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ويبين أن صاحبه الأحمق (كاذب مائق) : وظهر فيه من القبح والفساد والتناقض ما يظهر به لعموم الرجال أن أهله من أهل الضلال حتى يظهر به من الفساد ما لم يكن يعرفه أكثر العباد ويتنبه بذلك من كان غافلًا من سنّة الرقاد ممن لا يميز الغي من الرشاد.