وكل من ادعى أن الله تكلم إليه فهو ادعاء مردود، فقد انقطع الوحى بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتم الدين، وطريقة الوحي بينتها السنة المطهرة، فقد روى البخاري في صحيحه (1/ 3) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليَّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعى ما يقول، قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا) هذه هي طريقة الوحى كما بينتها السنة المطهرة أما أن يأتي من يدعي أن الله تلكم إليه، فليقل لنا: كيف كلمه الله؟ فإذا قال قائل: (تخيلت) كما قالها الكاتب توفيق الحكيم فهذا قول مردود عليه وقد رد عليه الشيخ الشعراوي في العدد (61) من جريدة اللواء الإسلامي 9 جمادى الآخرة 1403 هجرية قائلًا: فإن كان الحديث من الله تخيلًا أن الله يقول ... فكأن الاستاذ توفيق الحكيم قد قيد إرادة الله بإرادته هو، فكأن ما يريده عقل توفيق الحكيم يقوله الله سبحانه وتعالى في مقالاته ومالا يريده لا يقوله واعتبر الشيخ ذلك ولو تخيلًا اجتراء على الله جسيمًا.
ثم قال الشيخ: ولكن هذه أول مرة أقرأ فيها وأسمع أن الله كلم بشرًا وأن هذا البشر ليس نبيًا ولا رسولًا).
قلت: هذا قول مردود على الشيخ، لأن هناك من الصوفيين من ادعى أن الله كلمه، ودفاع الشيخ الشعراوي عن الصوفيين دفاع باطل وسنبين بطلانه فالحقيقة بنت البحث.