أما دفاع الشيخ عن الصوفية فيظهر من الحديث الذي أجراه الأستاذ جمال بدوي مع الشيخ الشعراوي ونشرته جريد الشعب في العدد (177) في 20 رجب سنة 1403 هجرية (ص15) حيث سأله الأستاذ جمال قائلًا: بعض رجال الصوفية يتخيلون الحديث مع الله؟ قال الشيخ: الصوفي لا يتخيل ... الصوفي يقول لله ما يحب ... إنما لا يقول إن الله قال له كذا أو كذا
قال: الحلاج قال ما هو أكثر من ذلك ... قال: ما في الجبة إلا الله.
قال الشيخ: ولكنه لم يقل إن الله تلكم إليه .. والحكيم قال ذلك .. وهذا كذب وافتراء .. ولذلك تحديته وطلبت عقد ندوة علنية يحضرها الحكيم وزكي نجيب محمود ويوسف إدريس.
قلت: وأما بطلان هذا الدفاع الذي يجزم فيه الشيخ بأن الصوفي لم يقل أن الله تكلم إليه فيظهر واضحًا فيما كتبه الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق في كتابه سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي (126) في الحديث الذي جرى بين الله وأبي يزيد:
قال أبو يزيد: أوقفني الله بين يديه، وقال:
(يا أبا يزيد: بأي شئ جئتني) ؟ قلت: بالزهد في الدنيا.
قال: (إنما مقدار الدنيا عندي جناح بعوضة، ففيم زهدت؟
قلت: إلهي أستغفرك من ذلك، جئت بالتوكل إليك، فقال: (عند ذلك قبلناك) .
والكتاب ملئ بمثل هذا مما لا يتسع المجال لسرده فماذا يقول الشيخ الشعراوي في هذه الجرأة البالغة على الله عز وجل والتي ادعى فيها أبو يزيد أنه وقف بين يدي الله وكلمه الله؟ بل أين دعوى الشيخ بأن الصوفي لا يتخيل .. الصوفي يقول لله ما يحب .. إنما لا يقول إن الله قال له كذا وكذا ..
بل أين حجة الشيخ حين قال: ولكن هذه أول مرة أقرأ فيها وأسمع أن الله كلم بشرًا وأن هذا البشر ليس نبيًا .. ولا رسولًا؟ ذلك القول الذي قاله يوم كان يرد على جرأة توفيق الحكيم على الله عز وجل وهو يتخيل الحديث مع الله.