ولكن رغم تمهيد الطريق وتيسير المطالب على أيدي السلف الصالح، تنكبنا السبل وضللنا الغايات، وإنه ليحزن كل مسلم ذي بصيرة موقف الأمة اليوم من كتابهم المجيد ودستور حياتهم الخالد (كِتَابٌ أُحْكِمَتْءَايَاتُه) هبطت به إلى الدرك، فلا تتفهم معانيه ولا تدري مقاصده ولا تفقه أحكامه ولا تدرك حكمته ولا تحتكم إليه ولا تحكم به ولا تتفقه فيه تنكبوا عنه الطريق وأخطأوا فيه التطبيق. فما وصلنا إلى غاية وما أدركنا أي نهاية.
فعجبًا وأي عجب!! في أي العصور نعيش وفي أي المواكب نسير؟ (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) (رباه غياثاه) أدرك هذه الأمة فما لها مدرك سواك.
فها هو القرآن يتلى في المآتم ويقرأ في الحفلات ويصان في المتاحف ويسخر للسحر وتحضير الجن ويقرأ على القبور. وبهذه الوسائل الشيطانية يعطل القرآن.
فخالفوا بذلك قول الله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) فإلى متى الغفلة؟ (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) .
(كِتَابٌ فُصِّلَتْءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(3)
بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ).
فها هم القوم يارب قد انصرفوا عن كتابك إلى متاع الدنيا فلا دين أصابوا ولا دنيا أدركوا. فإلى متى الغفلة ومتى العودة إلى القرآن؟
أفيقوا أيها المسئولون واستيقظوا أيها الموحدون وأعلنوها حربًا على شياطين الإنس الذين عطلوا القرآن وسخروه لمآربهم وأهوائهم قاتلهم الله أنى يؤفكون. وتذكروا قول ربكم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .
فاللهم اهدنا للعمل بكتابك وأعن المسئولين على تطبيق أحكامه حتى يعود للإسلام مجده، إنك سميع مجيب الدعوات.