واستعينوا بالغدوة = أي بالسير في السفر أول النهار.
والروحة = السير بعد الزوال.
الدلجة = السير آخر الليل. والمعنى اجعلوا عبادتكم في الأوقات المنشطة.
المعنى
دين الإسلام دين السهولة واليسر ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها , وخصال الإسلام كلها ميسرة ومحبوبة. وما كان منها سمحًا وسهلًا فهو أحب إلى الله تعالى. ويؤيد ذلك ما رواه أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير دينكم أيسره) .
وحينما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا وأبا موسى إلى اليمن , قال لهما: (يسرا ولا تعسرا , وبشرا ولا تنفرا) رواه البخاري.
والتيسر سهل على النفس , فلا يكثر ولا ينقطع في الطاعة حتى تملها النفس وتسأمها.
فالذي يشق عليه القيام في الصلاة , يتركه إلى القعود , والذي يشق عليه الصيام لمرض أو سفر , يتركه إلى الإفطار , والذي يصعب عليه الوضوء بالماء , لمرض أو للبرد القارس , ولم يتيسر له الماء الدافئ , يستبدل به التيمم , وهكذا يرفق بنفسه ولا يعسر عليها.
وهذا ليس معناه التساهل إلى درجة التفريط. ولكن المقصود هو الاعتدال أي لا إفراط ولا تفريط , لأن التقصير والغلو كلاهما غير محمود لخروجه عن الصواب.
وفي حديث جابر رضي الله عنه (إن هذا الدين متين , فأوغلوا فيه برفق , فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرا أبقى) .
ومعنى المقاربة في الحديث الشريف: هي عدم الغلو في العبادة , لأن إجهاد النفس ومغالبتها يفضي إلى العجز والملل. والمطلوب أن يقارب المرء في الأعمال ولا يبالغ فيها , حتى لا يقع في درجة التنطع الذي نهى الرسول عنه بقوله الكريم (هلك المتنطعون) ثلاثًا: (أي المتشددون) .