أما (الرحيم) فإنه الذي تفيض على خلقه آثار رحمته، وتشملهم نعمه، جليلها ودقيقها، ظاهرها وخفيها، ولذا جاءت في القرآن الكريم متعدية (وكان بالمؤمنين رحيمًا) الأحزاب: 43.
(إن الله بالناس لرءوف رحيم) البقرة: 143. فالرحمن صفة ذات، والرحيم صفة فعل، وهذا هو أرجح الأقوال، لما دل عليه استعمال القرآن، وقد ذكره ابن القيم.
والرحمن: اسم خاص بالله تعالى، لا يطلق على غيره، أما الرحيم فإنه يجوز إطلاقه على من اتصف بالرحمة من الناس، كما جاء في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: (بالمؤمنين رءوف رحيم) التوبة.
ورحمة الله في خلقه رحمتان: رحمة أساسية عامة، وسعت الخلق جميعًا بنعمة الوجود والحياة والرزق، وبنعمة الهداية الفطرية، وبنعمة الهداية السماوية، وذلك بإرسال الرسل إلى جميع الأمم: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا) سورة النحل، (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) سورة غافر، (وآتاكم كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (سورة إبراهيم) .
ورحمة أخرى خصوصية إضافية: علاوة يمنحها لمن يستحقها، تلك هي رحمة الاصطفاء والاجتباء، والقيادة والإمامة والتوفيق والرشاد، والمزيد من الفضل (الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس) ، (الله أعلم حيث يجعل رسالته) سورة الأنعام، (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) غافر، (والذين اهتدوا زادهم هدًى وأتاهم تقواهم) سورة محمد، فلا يطمع في هذه الرحمة من كان قلبه بعيدًا عن الإيمان، من بعيدًا عن تقوى الديان، من منع الزكاة عن الفقراء والمساكين، من لم يؤمن بالقرآن، ويعمل بآيات الرحمن، من لم يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأعماله، فرحمة الله - وإن كانت واسعة- لم تكتب لهؤلاء، كما قال الله عزَّ وجلَّ: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) الأعراف.