فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 18318

ونرى سورة سبأ تتحدث - في تفصيل عن ناحية التربية الخلقية، لكن على نحو آخر، غير ما جاء في سورة الأنعام، فتذكر أن لله تعالى ما في السموات والأرض علمًا وتصريفًا، وتمضي على هذا النحو إلى آخرها، بينما ذكرت سورة الأنعام أن لله تعالى ما في السموات والأرض خلقًا وإيجادًا.

ونرى سورة فاطر تتحدث عن الناحيتين جميعًا في شيء من التفصيل، كما يشعر بذلك أولها: (الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) ويستمر الحديث فيها عن الآيات الكونية، والآيات القرآنية.

4 -الرحمن الرحيم:

جعل الله تعالى ربوبيته للعالم عن طريق الرحمة والرحمانية. فليس مصدرها جبروته وقهره. وهو القهار الجبار، ولكن مصدرها عموم رحمته، وشمول إحسانه لجميع خلقه، فإنهم بالرحمة يوجدون، وبالرحمة يتصرفون، وبالرحمة يرزقون، وعلى الرحمة يعتمدون، وفي هذا المعنى ما يبعث على الإقبال على الله عزَّ وجلَّ بصدور مؤمنة، وقلوب مطمئنة.

وإذا كان الحمد لله، والثناء عليه - مرجعهما وأساسهما ربوبية الله للعالم، ورحمته وإحسانه إليه فما أجدرنا - ونحن العبيد الضعفاء، العجزة الأذلاء - أن نتخلق بأخلاق الله، وأن نرحم ونحسن إلى من ولانا الله عليهم من أولادنا، وتلاميذنا، وأزواجنا، ورعيتنا، حتى يصلح الله بنا، وينالنا برحمته وإحسانه (الراحمون يرحمكم الرحمن) ، (ارحموا من في الأرض يرحمهم من في السماء) (إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين) الأعراف: من الآية 56.

وفي هذه الآية اسمان كريمان من أسماء الله الحسنى، وهما: الرحمن، والرحيم، والفرق بينهما: أن (الرحمن) : الذي من صفاته ذاته الرحمة، فهو دال على الصفة القائمة به سبحانه، دون إرادة تعلقها بالمرحومين من الناس وغيرهم، ولذا لم تذكر في القرآن متعدية، ولم يجئ فيه: (رحمان بالمؤمنين) ، كما جاء (إنهم بهم رءوف رحيم) التوبة: من الآية 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت