إن المؤمن الصادق يستقبل شهر الصوم استقبال الحبيب للمحبوب، وإذا أحس بفراقه خفق قلبه اشتياقًا وحنينا كما تحن الوالدة للمولود، فتراه يعيش مع الشهر منشرح الصدر، طيب النفس، مثلوج الفؤاد، يتلذذ بصيامه وقيامه في ضراعة، لأن هواه تبع لدينه فلا فرحة له إلا بطاعة الله تعالى.
كما أن من بركات الله تعالى أن اختاره الله لنزول القرآن تعظيمًا لشأنه، وإشعارًا بفضله. قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) .
وأي شهر كان يلتقي جبريل بالرسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة فيه ليدارس معه القرآن سوى شهر رمضان؟ كان يلتقي به ليوضح له مواضع الآيات من السور، ويرتب السور كما في اللوح المحفوظ.
وكان من هدى نبي الرحمة، أن يكثر من القربات إلى الله تعالى في رمضان. يقول ابن عباس رضى الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يدارس القرآن مع جبريل. فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة (المحملة بالسحب الممطرة) .
إن الأعمال كلها لله وحده، يثيب عليها فاعلها. الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى مالا يعلم مقداره إلا الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .